عبد الملك الخركوشي النيسابوري
494
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
105 - باب في ذكر مكاتباتهم أخبرنا أبو سعد ، أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر التميمي ، أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن ناجية ، حدّثنا نصر بن علي الجهضمي ، حدّثنا أبى ، عن القاسم بن معن ، عن محمد بن عجلان ، عن رجاء بن حيوة ، عن كاتب المغيرة ، عن المغيرة بن شعبة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في دبر الصّلاة ، وقال مرّة أخرى عن كاتب المغيرة بن شعبة أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى المغيرة بن شعبة : هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول بعد الصلاة المكتوبة شيئا ؟ فكتب إليه كان يقول : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كلّ شئ قدير ، اللّهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » . وكتب عامل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه : أن سور المدينة يحتاج إلى مرمّة ، فكتب إليه : إذا جاءك كتابي هذا فحصنها بالعدل ، ونظّف طرقها من الظّلم ، والسلام . وكتب بعضهم إلى أخ له : عصمك اللّه يا أخي بعصمة الأبرار ، وتولاك بحسن الرعاية آناء الليل والنّهار ، وخصك بخصائص فضله ، ووصل حبلك بحبله ، ووفقنا وإيّاك لصالح العمل ، وأعادنا وإيّاك من أمل ينسى الأجل ويمنع خير العمل برأفته . وكتب ابن أبي ذئب إلى سفيان : استكثر من الأصدقاء تنج بواحد . فكتب سفيان إليه : اترك الأصدقاء تنج بواحد . وكتب بعض الصّالحين إلى أخ له : أمّا بعد ، فعظ النّاس بفعلك ولا تعظهم بقولك وأنت مصرّ على خلاف عظتك ، فاستحيى من اللّه تعالى بقدر قربه منك ، وخف اللّه تعالى بقدر قدرته عليك ، والسلام . وكتب عثمان رضى اللّه عنه إلى بعض إخوانه : احذر لا ينصرف بك من بين يدي اللّه عز وجل بسخطه فتكون منقطع الرجاء ، والسلام . وكتب بعضهم إلى عمر بن عبد العزيز : اعتصم باللّه تعالى يا عمر اعتصام الغريق بما ينجيه من الغرق ، وليكن دعاءك دعاء المضطر المشرف على الهلكة ، فإنّك أصبحت عظيم الحاجة شديد الإشراف على المعاطب .